عثمان بن جني ( ابن جني )

293

سر صناعة الإعراب

وذهب أصاحبنا إلى أن حذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره ، وأنه لذلك ما حذفت هذه الأجوبة ، قالوا : ألا ترى أنك إذا قلت لغلامك : واللّه لئن قمت إليك ، وسكتّ عن الجواب ، ذهب بفكره إلى أنواع المكروه من الضرب والقتل والكسر وغير ذلك ، فتمثلت في فكره أنواع العقوبات ، فتكاثرت عليه ، وعظمت الحال في نفسه ، ولم يدر أيّها يتّقي ، ولو قلت : واللّه لئن قمت إليك لأضربنّك ، فأتيت بالجواب لم يتّق شيئا غير الضرب ، ولا خطر بباله نوع من المكروه سواه ، فكان ذلك دون حذف الجواب في نفسه . قال أبو علي : ومثل معناه قول كثيّر « 1 » : فقلت لها : يا عزّ كل مصيبة * إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت « 2 » وكذلك الحال في الجميل من الفعل نحو قولك : واللّه لئن زرتني ، إذا حذفت الجواب تصوّرت له أنواع الجميل وضروبه من الإحسان إليه والإنعام عليه . ولو قلت : واللّه لئن زرتني لأعطينّك دينارا ، رمى بفكره نحو الدينار ، ولم يجل في خلده شيء من الجميل سواه ، ولعله أيضا أن يكون مستغنيا عنه غير راغب فيه ، فلا يدعوه ذلك إلى الزيارة ، وإذا حذفت الجواب تطلعت نفسه إلى علم ما توليه إياه ، فكان ذلك

--> إعراب الشاهد : الواو : للعطف قامت مقام رب . دوية : اسم مجرور ب « رب » المحذوفة وعلامة الجر الكسرة . قفر : نعت مجرور . تمشي : فعل مضارع مرفوع ، ونعامها فاعل ، والهاء مضاف إليه . والجملة في محل جر نعت ثان . كمشي : جار ومجرور ، النصارى : مضاف إليه . في : حرف جر ، خفاف : اسم مجرور ، اليرندج : مضاف إليه . ( 1 ) ديوانه ( ص 97 ) ، ولسان العرب ( 13 / 451 - 452 ) مادة / وطن . ( 2 ) عز : اسم محبوبته . المصيبة : الداهية . وطنت : حملها عليه فتحملت وذلت له . اللسان ( 13 / 451 ) . ذلت : هانت . الشرح : يخاطب الشاعر معشوقته ويقول لها إن أي مصيبة مهما عظمت ممكن أن تهون لو دربت النفس على الصبر عليها . والشاهد : في قوله « ذلت » فقد حدد الجواب وذكره .